الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
268
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
شئت . فقالت : لا رغبة لي عمّا صنع أبي ، ولكن أردت أن أعلم النساء أن ليس للآباء في أمور بناتهم شيء ! « 1 » ودلالتها واضحة على المطلوب ، فان قوله : فاذهبي فانكحي من شئت ؛ دليل واضح على الاستقلال ، ولكن الإشكال أيضا في سندها . فتلخص من جميع ما ذكرناه أن مقتضى الأصل ، وظواهر الآيات القرآنية ، وطائفة كبيرة من الروايات ، هو استقلال الباكرة الرشيدة في عقد النكاح ، وضعف اسناد بعضها بعد تضافرها وصحة بعض اسناده غير قادح ، كما أنّ اختصاص بعضها بالمتعة غير ضارّ ، بعد اطلاق كثير منها . إن قلت : الموضوع في هذه الروايات هي المالكة لأمرها ، ولعل المراد منها هو الثيب ، فهي خارجة عن ما نحن بصدده . قلت : أولا ، إنّ هذا العنوان إنّما ورد في خصوص ثلاثة منها ، وأمّا الباقي فليس من هذا العنوان فيه أثر . وثانيا ، أنّهم وإن ذكروا في تفسير هذا العنوان احتمالات ثلاثة : 1 - المراد منه هو الثيب ؛ احتمله صاحب الوسائل والعلّامة المجلسي في مرآة العقول ، والمجلسي الأول في روضة المتقين . 2 - إنّ المراد منه البكر التي لا أب لها ؛ كما احتمله في المرآة ، أيضا . 3 - إن المراد منه هي الباكرة الرشيدة التي تجوز تصرفاتها في أموالها ، كما احتمله روضة المتقين أيضا . إلّا أنّ الحمل على الأولين بعيد جدّا ، بعد تفسيرها صريحا بالمعنى الثالث ، في رواية زرارة ( 6 / 9 من أبواب عقد النكاح ) ، وظاهرا في رواية الفضلاء ، وكونها من قبيل توضيح الواضح ، أو كان المراد مالكية أمرها في النكاح كما هو ظاهر . فالمتعين هو المعنى الثالث الذي اخترناه . هذا ، ولكن الحكم في المسألة لا يمكن إلّا بعد ملاحظة أدلة سائر الأقوال .
--> ( 1 ) . محمد بن يزيد القزويني ، في سنن ابن ماجة 1 / 602 ، الحديث 1874 .